الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
564
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
نوح ، بناء على صحة الروايتين ، معناه أنّ أولاد الفحل والمرضعة بمنزلة أولادك فيكون الجميع اخوة وأخوات فلا يجوز نكاح بعضهم لبعض . والحاصل أنّ أولاد الفحل أو المرضعة إذا كانوا بمنزلة أولاد أب المرتضع ، لم ينفك ذلك عن كونهم اخوة وأخوات ، فلا يجوز نكاح بعضهم بعضا . وأجاب عنه في الجواهر وغيره ، بالجمود على عبارة الحديث ، فانّ العلة المنصوصة فيهما هو كونها بمنزلة الولد ، وأما أنّهم إذا صاروا بحكم أولاده ، استلزم ذلك صيرورة ولده اخوة لهم ، فلا يجوز نكاحهم ؛ فهو قسم من مستنبط العلة وليست بحجة . ويرد عليه ، أنّ مستنبط العلة لا تكون حجة إذا كانت ظنية ، ولكن إذا كان قطعيا بحسب متفاهم العرف ، فهي حجة ؛ والمقام من هذا القبيل . وإن شئت قلت : كونها بمنزلة ولده ، مستلزم بحسب فهم العرف لكونهم اخوة وأخوات ، والفصل بينهما يعدّ في العرف من الغرائب ، فإذا حرمت بنت صاحب اللبن على أب المرتضع لكونها بمنزلة ولده ، حرمت على أولاده أيضا ، لمثل هذا الدليل . 2 - يجوز الاستدلال للحرمة بعموم : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ؛ ومن المعلوم أن أخت الأخ من النسب محرمة ، فكذا من الرضاع ، فلا يجوز نكاحها . وأجيب عنه بمنع حرمة أخت الأخ من النسب دائما ؛ كما إذا كان لزيد أخ من أبيه ، وكان للأخ أخت من امّه ، فانّها غير محرمة على زيد ، لعدم اشتراكهما في الأب ولا في الام ؛ ( وهذا ما يقال في الفارسيّة : از پدر جدا واز مادر سوا ) . فاشتراك المرتضع من أخيه ، وإن كان في الأب والامّ النسبيين ، ولكن اشتراكه مع الأخت الرضاعي في أب وأمّ آخر ، فلا تحرم الأخت على أخ المرتضع . 3 - واستدل له أيضا بقاعدة عموم المنزلة والاخذ باللوازم العقلية في أبواب الرضاع ، ولكن سيأتي فساد هذا القول . فالعمدة في المقام ، هو الدليل الأول ، أي الأخذ بالعلة بمقتضى فهم العرف ، والانصاف أنّ هذا الدليل قوي .